ابن حمدون
412
التذكرة الحمدونية
وكانوا أخواله ، وخالد بن صفوان بن الأهتم ، فخاضوا في الحديث ، وتذاكروا مضر واليمن ، فقال إبراهيم : يا أمير المؤمنين ، إن اليمن هم العرب الذين دانت لهم الدنيا ، وكانت لهم البدأة [ 1 ] ولم يزالوا ملوكا وأربابا ، ورثوا الملك كابرا عن كابر وآخرا عن أوّل ، منهم النعمانات والمنذرات والقابوسات ، ومنهم عياض صاحب السحر ، ومنهم من حمت لحمه الدّبر ، ومنهم غسيل الملائكة ، ومنهم من اهتز لموته العرش ، ومنهم من يأخذ كلّ سفينة غصبا ، وليس من شيء له خطر إلَّا إليهم ينسب ، من كلّ فرس رائع ، وسيف قاطع ، أو درع حصينة ، أو مجنّ واق ، أو حلَّة مصونة أو درّة مكنونة ، إن سئلوا أعطوا ، وان نزل بهم ضيف قروا ، لا يبلغهم مكاثر ، ولا يطاولهم مفاخر . هم العرب العاربة وغيرهم المستعربة . فقال أبو العباس : ما أظنّ أن التميمي يرضى بقولك ، ثم قال : ما تقول أنت يا خالد ؟ قال : إن أذنت لي في الكلام وأمّنتني من المؤاخذة [ 2 ] تكلَّمت . قال . تكلَّم ولا تهب أحدا . فقال : أخطأ المتقحم بغير علم ، ونطق بغير صواب . وكيف يكون ذلك لقوم ليس لهم ألسن فصيحة ، ولا لغة صحيحة نزل بها كتاب ولا جاءت بها سنّة ؛ وانهم منّا على منزلتين إن جاوزوا حكمنا قتلوا ، وإن حادوا عن قصدنا أكلوا : يفخرون علينا بالنعمانات والمنذرات والقابوسات ونفخر عليهم بخير الأنام ، وأكرم الكرام ، محمد عليه الصلاة والسلام ، وللَّه المنة به علينا وعليهم ، لقد كانوا أتباعه : به عرفوا [ 3 ] ، وله أكرموا . فمنا النبيّ المصطفى ، ومنّا الخليفة المرتضى ، ولنا البيت المعمور ، وزمزم والحطيم والمقام ، والحجابة والبطحاء وما لا يحصى من المآثر ، وليس يعدل بنا عادل ، ولا يبلغنا قول قائل ، ومنّا الصديق والفاروق وذو النورين والوصيّ والوليّ وأسد اللَّه وسيد الشهداء وذو الجناحين وسيف اللَّه ، وبنا عرفوا الدين ، وأتاهم اليقين ، فمن